كافيهات عدن لماذا ؟! ومن وراءها ؟!
٤ محرم ١٤٤٣ هـ 1270
*كافيهات عدن*
لماذا ؟! ومن وراءها ؟!
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
1 ـ فقد سمعنا وسمع الناس بمحلّات لبيع الكافيه فتحت في عدة مواضع في مدينة عدن، وهذه الكافيهات يحصل فيها اختلاط بين الجنسين من الرجال والنساء، ولاسيّما الشباب والفتيات الذين هم في سن المراهقة، فصارت هذه الكافيهات ملتقى للذكور والإناث ليجلسوا على طاولة واحدة، وسمعنا أيضًا أن بعض هذه الكافيهات فيها فتيات يقمن بخدمة الزبائن، وهذا - والله - أمرٌ خطيرٌ على أبنائنا وبناتنا، وعواقبه مريرةٌ، ونتائجه وخيمة.
2 ـ وقد عرف الناس أنها ظهرت في وقت متقارب في عدة مواضع، ولا يستبعد أن يكون وراء ظهورها أيادي خفيّة، فقد تكون هناك منظماتٌ خارجيةٌ تدعم هذه النشاطات، باسم توظيف الشباب، وباسم فتح باب الحريّة بين الجنسين، وما شابه ذلك من الشعارات التي تحمل لمجتمعاتنا السمّ الزعاف، وقد سمعنا بهذه النشاطات في كثير من الأماكن باسم ورش عمل ونحو ذلك.
3 ـ والطريقة الصحيحة في علاج مثل هذه المنكرات أن يتكلّم خطباء المساجد عن مثل هذه الظاهرة، وبيان ما يترتّب عليها من مفاسد عظيمة، يتكلّم عنها عمومًا دون تسميّة محلّ من المحلات، أو جهة من الجهات، أو شخصًا بعينه، مع قيام أهل المنطقة بتقديم شكوى محرّرة ومكتوبة إلى الجهات الرسميّة، تطالب بإزالة ومنع مثل هذه الكافيهات التي تسبّب فسادًا كبيرًا، سيعود ضرره على أبناء المنطقة إن لم ينهوا عن مثل هذه المنكرات، ويجمعون على ذلك توقيعاتهم في المطالبة برفع هذا الضرر.
أما معالجة ظاهرة الكافيهات بالاعتداء عليها، وتخريبها، فليس لأحدٍ صلاحية في ذلك إلا الجهات الرسمية فقط.
4 ـ ونحن نحسن الظن بالجهات الرسمية - من المسئولين وغيرهم -، ونستبعد أن يرضوا لأبناء المسلمين بمثل هذه المظاهر الرديئة، ولاسيّما في مجتمعنا اليمنيّ المحافظ على دينه وأخلاقه، فمثل هذه الظاهرة يُراد بها انحلال الشباب عن أخلاقهم ودينهم، مقابل مكاسب ماديّة، ويراد بها التشبّه بالمجتمعات الغربية التي انحلّ كثيرٌ منها عن الأخلاق والآداب.
5 ـ فهذه الكافيهات إن كان فيها اختلاط بين الجنسين على الصورة المذكورة سابقًا، فإنشاء مثل هذه الكافيهات، والعمل فيها، ودعمها بأي نوعٍ من الدعم، والترويج لها بين الناس، حرامٌ لا يجوز، لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، ومن نشر الفساد في الأرض، ولأنه من التشبّه بالغرب الفاجر، والأدلة على تحريم الاختلاط بين الجنسين، وتحريم التشبّه بالكفار كثيرةٌ ومعلومة.
قال العلامة ابن القيّم في "الطرق الحكمية":
(ومن ذلك أن وليّ الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق، والفُرَج ومجامع الرجال ... فالإمام مسئول عن ذلك والفتنة به (أي: الفتنة بالاختلاط) عظيمة، قال - صلى الله عليه وسلم –: "ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء" وفي حديث آخر: "باعدوا بين الرجال والنساء". وفي حديث آخر أنه قال للنساء: "لكنّ حافاتُ الطريق".
ويجب عليه منعُ النساء من الخروج متزيّناتٍ متجمّلاتٍ، ومنعُهنّ من الثياب التي يكنّ بها كاسياتٍ عارياتٍ، كالثياب الواسعة، والرِقاق، ومنعُهن من حديث الرجال في الطرقات، ومنعُ الرجال من ذلك، وإن رأى وليّ الأمر أن يفسدَ على المرأة إذا تجملت وتزينت وخرجت ثيابها بحبرٍ ونحوه، فقد رخص في ذلك بعض الفقهاء وأصاب، وهذا من أدنى عقوبتهن المالية.
وله أن يحبس المرأة إذا أكثرت الخروج من منزلها، ولاسيما إذا خرجت متجمّلة، بل إقرار النساء على ذلك إعانة لهن على الإثم والمعصية، والله سائلٌ وليَ الأمر عن ذلك.
وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - النساء من المشي في طريق الرجال والاختلاط بهم في الطريق، فعلى ولي الأمر أن يقتدى به في ذلك ...
ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصلُ كل بليّة وشرّ، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاطُ الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام، والطواعينِ المتصلة، ولما اختلط البغايا بعسكر موسى وفشت فيهم الفاحشة أرسل الله عليهم الطاعون، فمات في يوم واحد سبعون ألفًا، والقصة مشهورة في كتب التفاسير.
فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا، بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال، والمشي بينهم متبرجات متجملات، ولو علم ولاة الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين، لكانوا أشد شيء منعًا لذلك). انتهى بتصرّف.
وهناك فتوى للجنة الدائمة يمنعون فيها من فتح مقاهي حتى ولو كانت نسائية محضة، لما يترتّب على ذلك من الفتنة والفساد، وقد كانت الفتوى برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وعضوية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، والشيخ صالح الفوزان، وعبد الله الشيخ الغديان.
🖋 *علي الحذيفي العدنيُّ*
📆 *18 / شوال / 1439 هجرية*
📚 مجموعة دروس و محاضرات مشايخ عدن 📚
https://goo.gl/FWtxqy
لماذا ؟! ومن وراءها ؟!
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
1 ـ فقد سمعنا وسمع الناس بمحلّات لبيع الكافيه فتحت في عدة مواضع في مدينة عدن، وهذه الكافيهات يحصل فيها اختلاط بين الجنسين من الرجال والنساء، ولاسيّما الشباب والفتيات الذين هم في سن المراهقة، فصارت هذه الكافيهات ملتقى للذكور والإناث ليجلسوا على طاولة واحدة، وسمعنا أيضًا أن بعض هذه الكافيهات فيها فتيات يقمن بخدمة الزبائن، وهذا - والله - أمرٌ خطيرٌ على أبنائنا وبناتنا، وعواقبه مريرةٌ، ونتائجه وخيمة.
2 ـ وقد عرف الناس أنها ظهرت في وقت متقارب في عدة مواضع، ولا يستبعد أن يكون وراء ظهورها أيادي خفيّة، فقد تكون هناك منظماتٌ خارجيةٌ تدعم هذه النشاطات، باسم توظيف الشباب، وباسم فتح باب الحريّة بين الجنسين، وما شابه ذلك من الشعارات التي تحمل لمجتمعاتنا السمّ الزعاف، وقد سمعنا بهذه النشاطات في كثير من الأماكن باسم ورش عمل ونحو ذلك.
3 ـ والطريقة الصحيحة في علاج مثل هذه المنكرات أن يتكلّم خطباء المساجد عن مثل هذه الظاهرة، وبيان ما يترتّب عليها من مفاسد عظيمة، يتكلّم عنها عمومًا دون تسميّة محلّ من المحلات، أو جهة من الجهات، أو شخصًا بعينه، مع قيام أهل المنطقة بتقديم شكوى محرّرة ومكتوبة إلى الجهات الرسميّة، تطالب بإزالة ومنع مثل هذه الكافيهات التي تسبّب فسادًا كبيرًا، سيعود ضرره على أبناء المنطقة إن لم ينهوا عن مثل هذه المنكرات، ويجمعون على ذلك توقيعاتهم في المطالبة برفع هذا الضرر.
أما معالجة ظاهرة الكافيهات بالاعتداء عليها، وتخريبها، فليس لأحدٍ صلاحية في ذلك إلا الجهات الرسمية فقط.
4 ـ ونحن نحسن الظن بالجهات الرسمية - من المسئولين وغيرهم -، ونستبعد أن يرضوا لأبناء المسلمين بمثل هذه المظاهر الرديئة، ولاسيّما في مجتمعنا اليمنيّ المحافظ على دينه وأخلاقه، فمثل هذه الظاهرة يُراد بها انحلال الشباب عن أخلاقهم ودينهم، مقابل مكاسب ماديّة، ويراد بها التشبّه بالمجتمعات الغربية التي انحلّ كثيرٌ منها عن الأخلاق والآداب.
5 ـ فهذه الكافيهات إن كان فيها اختلاط بين الجنسين على الصورة المذكورة سابقًا، فإنشاء مثل هذه الكافيهات، والعمل فيها، ودعمها بأي نوعٍ من الدعم، والترويج لها بين الناس، حرامٌ لا يجوز، لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، ومن نشر الفساد في الأرض، ولأنه من التشبّه بالغرب الفاجر، والأدلة على تحريم الاختلاط بين الجنسين، وتحريم التشبّه بالكفار كثيرةٌ ومعلومة.
قال العلامة ابن القيّم في "الطرق الحكمية":
(ومن ذلك أن وليّ الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق، والفُرَج ومجامع الرجال ... فالإمام مسئول عن ذلك والفتنة به (أي: الفتنة بالاختلاط) عظيمة، قال - صلى الله عليه وسلم –: "ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء" وفي حديث آخر: "باعدوا بين الرجال والنساء". وفي حديث آخر أنه قال للنساء: "لكنّ حافاتُ الطريق".
ويجب عليه منعُ النساء من الخروج متزيّناتٍ متجمّلاتٍ، ومنعُهنّ من الثياب التي يكنّ بها كاسياتٍ عارياتٍ، كالثياب الواسعة، والرِقاق، ومنعُهن من حديث الرجال في الطرقات، ومنعُ الرجال من ذلك، وإن رأى وليّ الأمر أن يفسدَ على المرأة إذا تجملت وتزينت وخرجت ثيابها بحبرٍ ونحوه، فقد رخص في ذلك بعض الفقهاء وأصاب، وهذا من أدنى عقوبتهن المالية.
وله أن يحبس المرأة إذا أكثرت الخروج من منزلها، ولاسيما إذا خرجت متجمّلة، بل إقرار النساء على ذلك إعانة لهن على الإثم والمعصية، والله سائلٌ وليَ الأمر عن ذلك.
وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - النساء من المشي في طريق الرجال والاختلاط بهم في الطريق، فعلى ولي الأمر أن يقتدى به في ذلك ...
ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصلُ كل بليّة وشرّ، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاطُ الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام، والطواعينِ المتصلة، ولما اختلط البغايا بعسكر موسى وفشت فيهم الفاحشة أرسل الله عليهم الطاعون، فمات في يوم واحد سبعون ألفًا، والقصة مشهورة في كتب التفاسير.
فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا، بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال، والمشي بينهم متبرجات متجملات، ولو علم ولاة الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين، لكانوا أشد شيء منعًا لذلك). انتهى بتصرّف.
وهناك فتوى للجنة الدائمة يمنعون فيها من فتح مقاهي حتى ولو كانت نسائية محضة، لما يترتّب على ذلك من الفتنة والفساد، وقد كانت الفتوى برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وعضوية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، والشيخ صالح الفوزان، وعبد الله الشيخ الغديان.
🖋 *علي الحذيفي العدنيُّ*
📆 *18 / شوال / 1439 هجرية*
📚 مجموعة دروس و محاضرات مشايخ عدن 📚
https://goo.gl/FWtxqy
منقول من: قناة مشايخ عدن