السبت ١٥ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦
قناة الشيخ على تيليجرام
  1. الرئيسية
  2. المقالات

جناية التمييع على المنهج السلفي

٥ محرم ١٤٤٥ هـ٢٣ يوليو ٢٠٢٣
المقالاتالمنهج والدعوة السلفيةالفرق والأحزابالرقائق والآداب
جناية التمييع على المنهج السلفي**
لشيخنا عبيدالجابري حفظه الله تعالى**

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربي العالمين، والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين، وعلي آله وصحبه أجمعين.
يسعدنا في هذا اليوم أن نكون في ضيافة صاحب الفضيلة الشيخ عبيد الجابري _حفظه الله تعالى _ويسرنا أن نعرض عليه بعض الأسئلة.
يتعلق بعض المميعين للمنهج السلفي عند مناصحته بعدم مجالسة الأحزاب كالإخوان المسلمين والتبليغ، بأن هذا المنهج منهج الشيخ ابن باز _رحمه الله _.
أجاب الشيخ :
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، و أشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد ولد ادم أجمعين، صلي الله عليه وعلى أله وأ صحابه الطيبين الطاهرين أما بعد.
فإن الجواب على هذاالسؤال يستدعي منا بيان أمور عدة :
الأمر الأول: سماحة الوالد الإمام الأثري العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز _رحمه الله _إمام جهبذ، وعالم قوى راسخ في المنهج رسوخا عظيما، ولرسوخه في المنهج ورسوخه في العلم الشرعي، وصلابته في الحق فإنه يهابه كل أحد ,فإنه يوقره أهل السنة، ويهابه أهل البدعة .
الأمر الثاني: نعرف عن سماحته رحمه الله الصدع با لحق، وأنه لا يخاف في الله لومة لائم يقول الحق، ويصدع به مع الحكمة، والموعظة بالتي هي أحسن .
الأمر الثالث: من جالس الشيخ رحمه الله مجالسة مستفيضة وخبر حاله فإنه يعرف عنه زجر بعض المخالفين بأسمائهم وأمام الملأ, فقد بلغنا قوله لبعضهم
(يا فلان أسكت فإنك فتان).
وقال لبعض أهل العلم *(هذا ليس بصحيح الصواب كذا). وبهذا يظهر للمنصف أن الشيخ رحمه الله لا يجالس هؤلاء مجالسة مجردة عن النصح وبقوة وبشدة كما انه وإن كان يجالس بعض الناس لكن التميز وظهور السنة، والدعوة إليها واضح وجلي في سيرته، وسياسته رحمه الله ,وبهذا عرفتم أن هذه المقولة ""هذا هو منهج الشيخ عبد العزيز مجالسة كل الناس" أنها ليست علي إطلاقها، أو أنا لانسلم لهم بأنه يجالس كل الناس على الإطلاق، والشيخ _رحمه الله _هو إمام مقصود من جميع الناس ليس من داخل المملكة العربية السعودية التي هي بلده فقط، بل من جميع أنحاء الأرض، فالمسلمون كلهم يقصدونه ويرتادون مجلسه فلا بد أن تكون له سياسة معينة في معالجة أوضاع الناس هذا من وجه .
ومن وجه آخر: أن الشيخ _رحمه الله _كان ضمن الموقعين على قرار هيئة كبار العلماء ....
أن المعروفين البارزين من الحركيين عندهم تجاوزات وأخطاء، ذلكم القرار سوغ لولي الأمر إيقافهم، وحبسهم، أو إيقاف بعضهم، وحبس الآخرين مع إيقافهم، ولهذا استبان لنا أن الشيخ كان صارما حيث لا ينفع إلاالصرامة والشدة، حيث أنه لين حيث يرى أن الرفق واللين نافع.
وثمة وجه: أن العالم إذا اجتهد وأخطأ لا يكون خطؤه منهجا يسلكه كثير من الناس، مأجور على اجتهاده هذاوسعه ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها, لكن أن ينتهج خطؤه ويتخذ مسلكا ودينا فليس ذلك بسديد، بل ولا صواب ولا حق فالخطأ خطأ.
وثمة وجه أن هؤلاء المنحرفين أهل الشطط استغلوا رحابة صدر الشيخ _رحمه الله _وطيبة قلبه، ومحبته النصح بالرفق، والحكمة، والموعظة الحسنة، فعقدوا آخر الأمر جلسة لمحاكمته يريدون إسقاطه، فانظروا ماذا صنعوامعه يريدون أن يصنعوا معه جزاء سنيمار.
ثم يقال إذا كان هذا هوسمت الشيخ _رحمه الله _والذي ندين الله فيه أنه عالم محقق مجتهد وأنه ما سلك مع هؤلاء من اللين والرفق إلا وهو طامع في قبولهم الحق، واستجابتهم له حتي أنهم تجرِؤوا عليه وعمدواعلى إسقاطه فإن الله خيب سعيهم أقول:
فإنه حذر علماء أجلاء وأئمة جهابذة من الركون إلى أهل الأهواء والشطط، وممازجتهم ومخالطتهم مخالطة تميع وتسكيت وتحذير, من عصر الصحابة إلى اليوم، وأنا ذاكر لكم بعض الأمثلة.
روى الالكائي عن إبن عباس رضيالله عنهما أنه قال *(والله ما أظن أن أحدا أحب إلى الشيطان هلاكا مني اليوم)* فقيل فكيف ؟فقال (تحدث البدعة في المشرق أو المغرب فيحملها الرجل إلي, فإذا إنتهت إلي قمعتها بالسنة).
وقال مصعب بن سعد *(لا تجالس مفتونا فإنه لن يخطئك منه أحدى اثنتين ,إما أن يفتنك فتتابعه أو يؤذيك قبل أن تفارقه). وأبلغ من هذا وذاك قوله صلى الله عليه وسلم: (لمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل). فإذا تقرر هذافاعلموا أن من يجالسون أهل الشطط وأهل ألأهواء أصناف, ولا يمكن أن نسوى بينهم في الحكم فكل صنف منها كما تسمعون يختلف في الحكم عن الأخر.
1- من كان إماما قويا جهبذا صادعا بالحق يهابه هؤلاء لما هو متميز به من القوة في المنهج والرسوخ في العلم، وقد ترجح لديه في هذه المجالسة مصلحة من كسر شوكتهم، أو تقليل شرهم أو التأثير فيهم بالنصح، مثل ما كان يصنع الشيخ عبد العزيز فهذا سلفي قح محض خالص خال إن شاء الله من شوب الحزبية .
الصنف الثاني: من هو سلفي سليم لكنه ليس عنده فرقان ولا إدراك المناهج هو يظهر السلفية ويدعو إليها، ويصدع بالسنة ويحارب البدعة لكن ليس عنده فرقان فإنه يجالس كل من سنحت الفرصة بمجالسته، فهذا حقه علينا البيان والكشف عن حال هؤلاء با لرفق، والحكمة وأن لا نتخلى عنه، وأن لا نخلي مجلسه لهؤلاء.
الصنف الثالث: من هو متميع ضائع يرى أن الكل مصيب هذا وهذا، فهذا لاشك أنه خطر على المنهج، فالواجب تذكيره بحق المنهج عليه، ومناصحته، وبيان مخالفته بهذا السلوك، فإن انتصح، وإلا كان منهم ولاكرامة.
الرابع: من يخالط هؤلاء مع المدافعة عنهم، وتكثير سوادهم والتشديد على السلفيين فهذا حزبي محترق.
الخامس: من هو سلفي قح لكنه يرى أن في مخالطة هؤلاء بيان الحق لهم وإقامة الحجة مثل ما يصنعه بعض المشايخ، وفقهم الله وسددنا الله، وإياهم وإياكم في الأقوال والأعمال من زيارة بعض الجماعات الدعوية المنحرفة بحجة الصدع بالحق عليهم في دارهم، وإقامة الحجة عليهم من منبرهم كما يقولون, فهذا عندي خالف الأولى نحن نشدد عليهم، ونغلظ عليهم ولكن لا نتخلى عنهم ماداموا معنا يقوون شوكتنا، ويعاضدوننا ولا يكثرون سواد هؤلاء، ولا يقوون شوكتهم، وإنما في ظروف معينة ولأسباب معينة أجابوا دعوتهم فأقاموا في نواديهم المحاضرات أو الدورات العلمية، هؤلاء عرفنا منهم أشياخا أخيار هم لهم باعهم ولهم رسوخهم في المنهج السلفي، لكن عندي أنهم خالفوا الأولى وأن الحزبين يتكسبون بزيارة هؤلاء.

مواد ذات صلة